حوارات

مسؤول أممي: العنف الذي شهده أقليم دارفور سابقاً ظهر في حرب أبريل الحالية

عنف جنسي ممنهج تجاه مكونات محلية محددة

انتقال – وكالات

قال ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في السودان، محمد الأمين، اليوم الثلاثاء، إن سبعة ملايين امرأة وفتاة في السودان تتعرض لخطر العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي وفق ما أفاد به.

وقال في مقابلة بثتها الأمم المتحدة الثلاثاء، إن تلك الجرائم- ومنها الاغتصاب الجماعي- تكررت وإن آثارها على الأفراد والمجتمع ستمتد لسنوات طويلة.

وشدد محمد الأمين على ضرورة إنهاء الحرب حفاظا على الشعب السوداني الذي يستحق حياة كريمة.

عنف النوع

في وقت سابق حذر المسؤولون الأمميون مرارا من تفشي العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس في الصراع في السودان، وبالرغم من تفاقم الأوضاع جراء الحرب إلا أنه من الصعب وجود إحصائيات دقيقة حول مدى انتشار العنف في السودان، وفقاً للأمين. لكن المؤشرات الموجودة تؤكد أن هناك حجما كبيرا من العنف في أماكن متعددة في السودان: “دارفور، في الخرطوم وغالبية المدن التي تعرضت لمعارك داخلية” وفقاً للمسؤول الأممي.

وقبل بداية الصراع كانت تقديرات الأمم المتحدة في السودان تفيد بأن حوالي 3 ملايين امرأة وطفلة يمكن أن تكون عرضة للعنف القائم على النوع الاجتماعي سنة 2022. في الوقت الحالي، العدد بلغ تقريبا 6.9 مليون امرأة وفتاة من الممكن أن تتعرض لهذا العنف.

ويتابع “لكن الإحصائيات الدقيقة حول الناجيات غير موجودة لعوامل متعددة منها عدم وجود الفِرق في الميدان، ثانيا لحساسية الموضوع، ثالثا لأن أكثر الناجيات لا يبلغن عن ممارسات العنف التي يتعرضن لها”.

وحول تعرض الرجال للعنف الجنيس خلال الحروب يقول الأمين إن “المعلومات الموجودة الآن حول هذا الأمر محدود حالياً، لأنه في الحروب بصورة عامة يعتبر العنف، خاصة الاغتصاب، سلاحا في الحرب. وهذا هو الملاحظ في الحرب في السودان في مناطق متعددة، طبعا الأكثرية التي تتعرض لهذه الممارسة هي النساء والفتيات، وبالنسبة للرجال فإن الأمر محدود”.

الاغتصاب سلاح حرب السودان

وحول الزيادة الكبيرة في أعداد من يتعرضن لهذه الانتهاكات، يتبادر للذهن تساؤول عن اتسام الصراع في السودان بجرائم الاغتصاب وهل يوجد تفسير لوقوع تلك الجرائم أثناء النزاع المسلح، وفي هذا الصدد يقول الأمين إن “هنالك تفسير، حيث بدأت ممارسات الاغتصاب في دارفور بداية الألفية سنة 2003 و2004، وكانت هناك ممارسات اغتصاب وعنف مبني على النوع في هذه المناطق القبلية المتداخلة، نفس الممارسات ظهرت في هذه الحرب حتى في المدن الكبيرة مثل الخرطوم وفي مناطق أخرى مثل الجزيرة ودارفور، هذه الممارسات ملاحظة وموجودة وهي كما أكدت في البداية تعتبر سلاحا في هذه الحرب للضغط على الأسر والمجتمعات وهذا نوع من امتهان كرامة الخصوم في الحرب”.

قصص مروعة

ويشير المسؤول الأممي إلى أن وراء كل حادثة اغتصاب قصة ويضيف :”للأسف لكل ناجية قصة مروعة حتى إن هناك قصصا عن ناجيات تعرضن لاغتصاب جماعي في مناطق في دارفور في الفترة الأولى من الصراع”، ويتابع “حُبست 18 امرأة في فندق وتم اغتصابهن لمدة ثلاثة أيام، تعرضن لعنف نفسي وجسدي وإهانة للكرامة الإنسانية، القصة تكررت في كثير من الحالات الفردية والجماعية، طبعا كثير من الناجيات نزحن إلى مناطق آمنة الآن وبدأنّ يتكلمن عنها”.

ويمضي الأمين بالقول :”بعض الناجيات، لأن الحرب زادت على سنة، صارت لديهن مواليد نتيجة لهذا الاغتصاب، إذا هي قصص مروعة، بعض الناجيات طبعا لم يتكلمن عن الموضوع وأخفين الأمر عن أسرهن وعن المجتمع خوفا من العار ومن الوصمة، ما يحدث هو عنف نفسي وجسدي وبدني وآثار ستمتد لسنوات طويلة على الأفراد وعلى المجتمع.

وحول المواليد الناتجين عن تلك الجرائم يقول محمد الأمين إن “ذلك الوضع له شقان أولا الانعكاس على الأم نفسها… هناك حالات في مناطق في السودان مثلا منطقة كسلا، وصلت نازحات من مناطق الصراع من الخرطوم إلى هذه المناطق الآمنة وبعد فترة عندما رُزقت بالمولود شعرت بأن هناك نفورا من المجتمع أو الجماعة الموجودة معها. يكون هناك نوع من الاستبعاد للمرأة الأم، هذا أولا واستبعاد ونظرة دونية من المجتمع”.

ويضيق “النقطة الثانية هو مستقبل الولد أو البنت الذين يولدون ويبقون بدون هوية. لأنه من الناحية القانونية يجب أن يكون هناك دليل على معلومات عن الأب أو عقد زواج يبرهن على أن هذا المولود شرعي. هناك منظمات محلية سودانية قانونية تشتغل على هذا المجال لتتوفر أوراق ثبوتية لهوية الأولاد مؤقتا حفاظا على هويتهم ومستقبلهم”.

حالات انتحار

ويشير محمد الأمين إلى محاولة بعض الناجيات الانتحار لأنهن وصلن إلى مرحلة من اليأس والإحباط ومن فقدان أي أمل في الحياة، لكن بمساعدة صندوق الأمم المتحدة للسكان، وليس فقط الصندوق- ولكن أيضا 41 شريكا يعملون في السودان لمساعدة الناجيات- هناك أماكن آمنة وقد استفدن من الدعم النفسي والدعم الطبي والسريري وكذلك الدعم الاجتماعي.

وأشار إلى وجود مراكز للإيواء تمكن النساء من الرجوع إلى حياة شبه طبيعية في مجتمع أو مع مجموعات تساعدهن على استعادة بعض من المعنويات وبعض من الكرامة، لكن هناك قصص كثيرة لبعض الناجيات اللاتي حاولن الانتحار في مرات عديدة.

الفرار من السودان

يقول الأمين ” كنت في السودان قبل الحرب. وقعت الحرب عندما كنت في مدينة الخرطوم. السودان كان دولة تستقبل اللاجئين، كان يوجد به أكثر من مليون لاجئ من دول متعددة. لم نكن نتصور يوما ما أن نرى السودانيين لاجئين خارج السودان.

ويتابع :”حق التنقل والتحرك مكفول من مواثيق دولية وخاصة مـيثاق الأمم المتحدة. إذا الرسالة هي أن جميع الدول أو مواطني الدول التي تستقبل- وأكثرها يستقبل بحفاوة وبكرم- هؤلاء اللاجئين أن تأخذ بعين الاعتبار وضعيتهم الخاصة. لا يوجد شخص يخرج من بلده ابتغاء مرضاة نفسه. الناس الذين خرجوا من السودان، فعلوا ذلك نتيجة للحرب، نتيجة لعدم الشعور بالأمان، نتيجة لفقدان ممتلكاتهم والإحساس بالخطر عليهم وعلى حياتهم وحياة أسرهم وأبنائهم”.

وحول سبل حل الصراع في السودان طالب الأمين بضروره وقف الحرب، ويضيف “لا يمكن أن تُحل الأزمة السودانية بالموارد المالية ولا بأي شيء، الحل الأول هو إيقاف الحرب والعدائيات، وبداية الرجوع لتفاوض محلي للوصول إلى اتفاق مشترك بين الأطراف المتحاربة من أجل حماية ما تبقى من المنشآت والممتلكات وحفاظا على الشعب السوداني الذي يستحق حياة كريمة في المستقبل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى